الفيض الكاشاني

93

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار

هذه الاستقامة ، ولكن يوصل كلّ منها بسالكه إلى المطلوب ، وهي مظاهر لأسماء أخر ، وكلّ موجود فهو على صراط غير صراط آخر ، ومصير الكلّ إلى اللّه ، كما قال : وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ « 1 » . ومن هنا قيل : الطرق إلى اللّه بعدد أنفاس الخلائق . وتمام تحقيق هذا الكلام يأتي في موضع آخر إن شاء اللّه . فصل وليعلم أنه لا يجوز أن يوجد في المركبات المزاجية ما يكون مزاجه معتدلا غاية الاعتدال ، بأن تكون المقادير من الكيفيات المتضادّة في الممتزج متساوية متقاربة ، ويكون المزاج كيفية متوسّطة بينها بالتحقيق ، وإلّا لتداعى الأجزاء إلى الافتراق بسبب اختلاف الميول ؛ إذ لم يكن له مكان طبيعي ، وحيث لا طبع فلا قسر ، على أن القسر لا يكون دائميا ، والأنواع لا تكون بحسب الاتفاقات . ثمّ لكلّ جنس مزاج جنسي ، له عرض بين حدّين ، لا يحتمل ذلك الجنس التجاوز عنهما ، وهو يشتمل على الأمزجة النوعية بين الحدين ، وكذلك المزاج النوعي على الأمزجة الصنفية ، والصنفي على الشخصية . وأقرب الأنواع إلى الاعتدال الحقيقي هو الإنسان ، وأقرب الأصناف إليه سكّان الإقليم الرابع المتوسّطون بين الفجاجة الشمالية ، والاحتراق الجنوبي . وسكّان خط الاستواء وإن كانوا أقرب إلى الاعتدال من حيث تشابه

--> ( 1 ) - سورة المائدة ، الآية 18 .